ماكس فرايهر فون اوپنهايم

347

من البحر المتوسط إلى الخليج

المصنوعة من جلود الغنم والماعز المنفوخة والتي ينقل عليها أهالي القرى الواقعة فوق الدير البطيخ الأحمر . وبسرور بالغ تمتعت أيضا بأخذ حمام كنا محرومين منه عدة أسابيع - ففي الصحراء كانت نظافتنا تقتصر بسبب شح الماء على صب بعض الماء في اليدين ثم رشقه على الوجه وشرب القطرات المتساقطة حرصا عليها من الضياع . والآن استسلمنا لحياة مريحة بضعة أيام . ومن حسن الحظ أنه كان إلى جانب مخيمنا مقهى يزودنا بالمشروبات والنراجيل . كان في السابق يوجد في دير الزور « دير » فعلا . تاريخ المدينة القديمة لم يزل مجهولا وكذلك اسمها الحقيقي القديم « 1 » . وجود أكوام من الركام وبقايا أسوار واقعة تحت قطاع المدينة الحالي يشير إلى أنه كانت هنا في أزمنة سابقة مدينة لا تقل بأي شيء عن مدينة دير الزور الحالية . وهناك سد كبير مبني على امتداد النهر ، ويشكل حاليا شارعا في دير الزور الحديثة ، بالإضافة إلى بقايا حواجز سدية أخرى ، تشهد على أن وادي الفرات ، الذي يشكل عند دير الزور منعطفا كبيرا ، كان في أزمنة سابقة مبنيا . وفي الكنيسة الأرمنية الموجودة في دير الزور الحالية يوجد تيجان أعمدة وبقايا أثرية أخرى تعود إلى ما قبل العصر الإسلامي . يرد أول ذكر للدير في تاريخ أبو الفدا تحت عام 1331 م حيث يجري الحديث عن انهيار سد « دير بصير » نتيجة الفيضان . وكان الطبيب وعالم النبات الألماني ل . راوفولف « 2 » . قد زار دير الزور في عام 1573 م خلال رحلة جديرة بالاعتبار في وادي الفرات من بيرجك إلى الفلّوجة . كانت الدير آنذاك مدينة كثيفة السكان محاطة بسور وكانت تجبي من المسافرين ضريبة مرور . ومن الواضح أنها تراجعت كثيرا في الأوقات الأخيرة ولكنها ، كما يبدو ، حافظت على استقلالها الاسمي حتى القرن الحالي . ففي رحلته عام 1837 م لم يجد تشيسني في دير الزور أي سلطات تركية بل كان يدير المدينة شيخ منها ، لكنه كان يدفع ضريبة سنوية للسلطان .

--> ( 1 ) يضع ه . كيبرت في الأطلس القديم « أطلس آنتيكوس » « بيرتا » بطليموس في مكان الدير . ( 2 ) ل . راوفولف ، وصف الرحلات التي قام بها عندما كان في الشرق ، آوغسبورغ 1582 م ، ص 182 وما بعدها .